السيد محمد تقي المدرسي
225
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
نقاط تمهيدية - 1 - تحرير البحث حينما نطلق أسماء الحقائق ، فهل يفهم منها الناس تلك الحقائق المكتملة الأجزاء والشروط ، أم يجوز أنْ نطلقها ونعني بها تلك الحقائق حتى ولو فُقِدَت بعض أجزائها وشروطها ، فمثلا : إذا قال أحدهم : رأيتُ سيارةً ، فهل يصدق هذا القول لو أنّه رأى سيارة عاطله أم المراد يكون فقط السيّارة السليمة بحيث لو أراد العاطلة فلابد أنْ يحدِّد مراده بقرينة ، فيكون نوعاً من المجاز ؟ كذلك الشرع المقدّس حينما أمرنا بالصلاة والصيام ، أو أجاز لنا التعامل بالبيع والتجارة ، فهل نفهم منها تلك الحقائق التامة الصحيحة فيكون قوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلَاةَ ) معناه في الواقع أقم الصلاة الصحيحة ؟ وكذلك الصيام حين قال : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ) أو البيع حين قال سبحانه : ( أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) وهكذا التجارة حينما قال تعالى : ( إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ ) . فإذا كان المراد من كل تلك الكلمات النوع الصحيح ، فإنَّ الشك في الصحة يجعلنا نشك في أداء الواجب ، فشكّ أحدنا في أنه أدّى الصلاة صحيحةً يكون مثل شكّه في أصل أدائها ، فعلينا إذاً أنْ نحتاط بأدائها مع تلك الشروط والأجزاء التي نشك في كونها معتبرة في الصلاة . وهكذا في الصيام وسائر العبادات بل وكذلك في المعاملات . 2 - ثمرة البحث قالوا : وهذه هي ثمرة هذا البحث الذي أجهد العلماء ، إلّا إننا نشك في ذلك ونرى أنّ الله قد أمرنا بواجبات وبَيَّن لنا حدودها ، ثم نفى بل ونهى عن الزيادة فيها من دون